المحقق البحراني
418
الحدائق الناضرة
وروى في التهذيب ( 1 ) عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( الطيب : المسك والعنبر والزعفران والعود ) . وبهذه الأخبار أخذ الشيخ في التهذيب كما تقدم نقله عنه . وظاهر صحيحة معاوية بن عمار بل صريحها حصر الطيب المحرم على المحرم في الأربعة المذكورة ، وهو ظاهر روايتي ابن أبي يعفور وعبد الغفار . وحينئذ فالظاهر هو تقييد الاطلاق في الأخبار المتقدمة بهذه الأخبار . ويؤيده أن صحيحة معاوية بن عمار التي هي في صدر الروايات الدالة على العموم رواها الشيخ في التهذيب ( 2 ) كما تقدم من رواية الكليني وزاد بعد قوله : ( لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة ) : ( فمن ابتلي بشئ من ذلك فليعد غسله ، وليتصدق بقدر ما صنع . وإنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران غير أنه يكره للمحرم الأدهان الطيبة الريح ) ومن الظاهر أنه لو لم يقيد أولها بما ذكر في آخرها للزم التنافي بين طرفيها . وبذلك يظهر أن ما ذكره في الإستبصار بعد ذكر خبري ابن أبي يعفور وعبد الغفار حيث تأولهما بأن ذكر هذه الأشياء إنما وقع تعظيما لها وتفخيما ، ولم يكن القصد بيان تحليلها أو تحريمها من أن هذين الخبرين ليس فيهما أكثر من الأخبار بأن الطيب أربعة أشياء ، وليس فيهما ذكر ما يجب اجتنابه على المحرم ، وأنه إنما تأولهما لذكر الأصحاب لهما في أبواب ما يجب على المحرم اجتنابه وإلا فلا حاجة إلى تأويلهما من ما لا يخفى وهنه ، فإنه مع تسليم
--> ( 1 ) الوافي باب ( الطيب والأدهان للمحرم ) ولم نجده في التهذيب والوسائل ( 2 ) ج 5 ص 297 و 299 و 304 و 305 ، والوسائل الباب 18 من تروك الاحرام